جدول المحتويات
عند الحديث عن الحرية المالية من أوائل النصائح التي تواجهها أن تبدأ ببناء صندوق الادخار للطوارئ، ويخبروك عن أهميته ودوره في وجودك علة المسار الصحيح. لكنك تحدث نفسك وتتسائل “كيف ادخر للطوارئ وأنا غارق بالديون؟ أيهما أفضل أن ادخر للطوارئ أم أقوم بسداد الديون؟”.
هذه تساؤلات واقعية، ونحن يا صديقي نُقر بصعوبة اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان الأفضل الادخار للطوارئ أم سداد الديون هو الأولوية. فسداد الديون قد يوفر مبالغ كبيرة من تكلفة الدين (فوائد ربوية)، ومن ناحية أخرى قد يؤدي عدم بناء صندوق الادخار للطوارئ إلى الوقوع بالمزيد من الديون في حالل واجهتك ظروف غير متوقعة.
بالمجمل، يجب أن يكون بناء صندوق ادخار للطوارئ من أولوياتك. وذات الوقت فإن الوضع المالي الشخصي هو ما يحدد متة يجب سداد الديون أو توجيه الأموال للادخار للطوارئ أولًا.
في هذا المقال نقدم مجموعة من الارشادات والنصائح التي تساعدك في تحديد أولوياتك المالية، ونستعرض العوامل الواجب أخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار.
اقرأ أيضًا: الفرق بين الادخار والاستثمار | طريق الثروة
أولًا: أهمية صندوق الادخار للطوارئ
يقصد بصندوق الادخار للطوارئ تخصيص مبلغ من المال لمواجهة ظروف استثنائية غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها. يمثل هذا الصندوق شبكة أمان مالي لمواجهة الأزمات المالية دون الحاجة للاقتراض أو التأثير على استقراراك المالي. يمنحك هذا الصندوق الشعور بالأمان المالي لأنك على يقين بأن لديك القدرة على مواجهة الأزمات المالية مما يقلل القلق والتوتر، ويتيح لك التركيز في الجوانب الأخرى من حياتك.
يتميز صندوق الادخار للطوارئ بسيولته العالية حيث يسهل الوصول إليه عند الحاجة ويكون في منتاول الي، فغالبًا ما يتم الاحتفاظ به في الحسابات التي لا تتطلب إجراءات معقدة للسحب مثل الحساب الجاري. ويكون حجم الصندوق يغطي النفقات الأساسية لفترة تمتد من (3-6) أشهر.
يتم اللجوؤ إلى الصندوق في حالات محددة، مثل فقدان الوظيفة أو انخفاض الدخل، أو مواجهة نفقات طبية مرتفعة غير مشمولة بالتأمين، أو ظهور إصلاحات مفاجأة في المنزل أو السيارة. يحمينا صندوق الطوارئ من اللجوء إلى الاقتراض في هذا الحالات غير المتوقعة. خاصة وأن البعض لا يبالي في اللجوء للاقتراض الربوي بفوائد مرتفعة لتغطية هذه الحالات.
اقرأ أيضًا: 5 معلومات أساسية عن صندوق الادخار للطوارئ
ثانيًا: تأثير الديون على الوضع المالي
قد لا يوجد شخص لم يلجأ إلى الاقتراض ولو لمرة واحدة في حياته على الأقل، فالديون جزء لا يتجزأ من حياتنا المالية. لكن لا يمكن معاملة الديون بكافة أنواعها بنفس الشكل حيث يمكن أن تكون الديون أداة مالية مفيدة إذا استخدمناها بحكمة، وقد تتحول إلى عبء ثقيل يدمر استقرارنا المالي.
أنواع الديون
بشكل عام تنقسم الديون إلى ديون جيدة وديون سيئة:
- الديون الجيدة: هي التي تستخدم في تمويل الأصول أو الاستثمار وتزيد قيمتها مع مرور الوقت، أو تسهم في تحسين الدخل المستقبلي. تعتبر هذه الديون استثمارًا في مستقبلك المالي. مثل الاقتراض لشراء عقار، أو بدء مشروع تجاري، أو الاقتراض للتعليم. وتتميز هذه الديون بأنها ذات معدلات تكلفة منخفضة، وإمكانية أن تسهم في تحقيق عوائد مالية، كما يتوقع أن تساعد في تحسين وضعك المالي على المدى الطويل.
- الديون السيئة: هي التي تستخدم في تمويل النفقات الاستهلاكية أو شراء أصول تفقد قيمتها بسرعة نسبيًا، ولا تساهم في تحقق الدخل أو زيادة الثروة في المدى الطويل. مثل ديون بطاقات الائتمان، وقروض النقد السريع. تتميز هذه الديون بأنها ذات تكلفة مرتفعة، وتزيد الضغط المالي.
كيف تؤثر الديون على الاستقرار المالي؟
تشكل الديون السيئة عبئًا ثقيلًا على حياتك المالية، مما يحد من قدرتك على التحكم في مجرياتها ويعيق قدرتك على اتخاذ القرارات المالية السليمة. ويمكن إجمال أثر الديون في حياتك بما يلي:
- زيادة العبء المالي: في حال اللجوء إلى الديون بالفائدة الربوية، فإن الفوائد المتراكمة ستزيد من إجمالي المبلغ الواجب سداده. خاصة إن كنت تسدد الحد الأدنى من الأقساط الشهرية، مما يؤدي إلى استغراق سنوات لسداد المبلغ بالكامل، وهذا يعني أن المبلغ النهائي سيكون أكثر بكثير من المبلغ الأصلي الذي تم اقتراضه. وهذا يؤثر في قدرتك على تخصيص أموال لتحقيق أهداف مالية مستقبلية.
- تأخر السداد يؤثر في التصنيف الائتماني: التصنيف الائتماني هو مؤشر على الجدارة الائتمانية، ويستند إلى تاريخ المقترض في تأخر سداد المدفوعات أو التخلف عنها. التأخر عن سداد يؤدي إلى انخفاض التصنيف الائتماني، مما يعني صعوبة الحصول على التمويل في المستقبل أو الحصول عليه ولكن بتكلفة أعلى.
- الضغط النفسي: تعد الديون مصدر رئيسي للضغط النفسي، خوفًا عدم القدرة على التعامل مع ظروف الحياة المتقلبة والالتزام بسداد الأقساط. مما يؤثر على جودة الحياة ويؤدي إلى الأرق والاكتئاب، ويؤثر في حياتك الشخصية والمهنية.
لذلك ينصح الخبراء المالييون باستمر في التخلص من الديون السيئة بأسرع وقت، فبالإضافة إلى أنها تعيق التخطيط للمستقبل وتحقيق الأهداف المالية، فإنها تؤثر على صحتك النفسية والجسدية.
اقرأ أيضًا: التخطيط المالي: كيف نُعظم منافع النقود؟
ثالثًا: هل الأولوية لسداد الديون أم الادخار للطوارئ؟
تحديد الأولوية ما بين الادخار للطوارئ وسداد الديون تحكمها مجموعة من العوامل الشخصية والمالية الواجب أخذها بعين الاعتبار، فيما يلي نوضح أهم هذه العوامل:
أولًا: تقييم وضعك الوظيفي
إذا لم تكن تشعر بالأمان في وظيفتك فمن الأفضل أن تعطي الأولوية لبناء صندوق ادخار للطوارئ، تخيل أنك أعطيت الأولوية لسداد الديون بشكل مكثف، ثم فقدت وظيفتك، عندها لن يكون لديك أي أموال تعتمد عليها خلال فترة بحثك عن عمل، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى استخدام بطاقات الائتمان ذات التكلفة المرتفعة، وزيادة الديون.
من ناحية أخرى عدم وجود مدخرات أثناء فترة البحث عن عمل يشعرك بأنك تحت ضغط ومضطر للعثور على عمل، مما يجعلك تقبل بوظائف أقل أجرًا مما تستحق.
بشكل عام:
- إذا كانت وظيفتك مستقرة، ودخلك ثابت نسبيًا، هذا الوضع قد يسمح بالتركيز على سداد الديون.
- إذا كانت وظيفتك غير مستقرة أو الدخل غير ثابت، لابد هنا أن يكون الادخار للطوارئ أولوية لديك.
ثانيًا: وجود صندوق ادخار للطوارئ
اسأل نفسك هل لديك أي مدخرات للحالات الطارئة، إذا كانت اجابتك (لا) فيجب أن تعطي الأولوية لبدء في انشاء صندوق ادخار للطوارئ. يساعدك هذا الصندوق في مواجهة الظروف الاستثنائية دون الحاجة إلى الاقتراض. فهو يمثل شبكة أمان تساعدك في سداد نفقاتك الشهرية الضرورية في حالات فقدان الوظيفة، أو الحوادث غير المتوقعة مثل أي عطل مفاجئ في السيارة.
بشكل عام:
- في حال عدم وجود أي مدخرات للطوارئ، فالأولوية للادخار لأن عدم وجوده يعرضك لمشاكل مالية.
- في حال وجود مدخرات أساسية للطوارئ (نفقة الضروريات لمدة ثلاث أشهر) فمن المناسب التركيز على سداد الديون.
اقرأ أيضًا: الدخل السلبي: 12 طريقة لكسب المال وأنت نائم
ثالثًا: معدلات الفائدة على الديون
معدلات الفائدة عالية على الديون تتسم بآثارها الكارثية، حيث أنها تستهلك جزء من ميزانيتك الشهرية من خلال أقساط الفائدة التي تستنزف جزء من دخلك، وهي بطبيعة الحال غير مستردة، تمنعك هذه الديون من التخطيط المالي للمستقبل. من الأمثلة على هذه القروض قروض بطاقات الائتمان، وقروض النقد السريع.
وهنا الأفضل أن نعطي الأولية لهذه الديون لأنها تستهلك جزء كبير من الدخل. ويكون ذلك من التعامل بجدول سداد صارم، يمكنك تسديد أكثر من الحد الأدنى للسداد في الدفعات الشهرية، وبذلك تتخلص من الديون وتوفر النال بشكل أسرع، وهذا يتيح لك الفرصة للبدء في صندوق الادخار للطوارئ مستقبلًا.
أما الديون ذات الفائدة المنخفضة مثل الرهن العقاري، وقروض السيارات، نؤكد هنا على ضرورة السداد بانتظام. لكن لا يكون التعجيل بالانتهاء منها بنفس القدر إذا كنت بحاجة إلى بناء صندوق ادخار للطوارئ.
بشكل عام كلما كانت تكلفة الدين أعلى يكون من المنطقي سداد الديون أولًا لتوفير المال على المدى الطويل.
رابعًا: الحالة المالية الشخصية
تعتبر الحالة المالية الشخصية أساسًا في اتخاذ القرارات المالية الصائبة، دراسة الوضع المالي الحالي يساعد في تحديد الأولوية بين الادخار للطوارئ وسداد الديون، يعتمد ذلك على عاملين رئيسين وهما نسبة الدخل إلى الديون، والنفقات الشهرية الأساسية.
- نسبة الدخل إلى الديون:
نسبة الديون إلى الدخل توضح قدرة الفرد على سداد ديونه مقارنة بدخله الشهري، يمكن حساب هذه النسبة من خلال قسمة إجمالي الديون الشهرية على إجمالي الدخل الشهري، ثم ضرب الناتج 100 حتى نحصل على النسبة المئوية.
نسبة الدين إلى الدخل= (إجمالي الديون الشهرية \ إجمالي الدخل الشهري) * 100%.
يمكن تفسير النسبة الناتجة على النحو التالي:
- إذا كانت النسبة أقل من (20%): نسبة منخفضة، ولديك قدرة جيدة على إدارة الديون.
- إذا كانت النسبة (20% – 35%): نسبة متوسطة، وتمثل عبء دين معتدل.
- إذا كانت النسبة (35%) وأكثر: نسبة عالية، وتمثل عبء دين مرتفع.
بشكل عام:
إذا كانت الديون تستهلك جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري، يكون سداد الديون أولوية في هذه الحالة لتخفيف العبء المالي.
- معرفة النفقات الشهرية الضرورية
معرفة النفقات الشهرية الضرورية خطوة بالغة الأهمية، تحديد المبلغ الشهري الذي تحتاجه لتأمين حاجاتك الأساسية من مأكل وسكن ومواصلات وغيرها من النفقات الأساسية يساعدك في معرفة الدخل المتاح للادخار أو سداد الديون.
اقرأ أيضًا: الفرق بين الوديعة في المصارف الإسلامية والبنوك التجارية
خامسًا: وجود خطط مستقبلية
وجود خطط شراء كبيرة مثل شراء سيارة أو شراء بيت تؤثران في قرار إعطاء الأولوية للادخار للطوارئ أم لسداد الديون. فيمكنك وضع الميزانية والبدء بسداد الديون مما يحسن تصنيفك الائتماني، ويمكنك من الحصول على تمويل بشروط أفضل.
“إن الاختيار بين سداد الديون أو الادخار ليس خيارًا بين هذا أو ذاك. يمكنك، بل وينبغي لك، التركيز على كليهما في نفس الوقت.”
تحقيق التوازن بين سداد الديون والادخار للطوارئ
قد لا يكون تحقيق التوازن بين الادخار للطوارئ وسداد الديون مهمة سهلة، لكنها ممكنة من خلال التخطيط المالي الذي يوازن بين الوضع المالي الحالي والوضع المستقبلي، إليك بعض النصائح التي تساعدك في تحقيق التوازن بطريقة فعّالة:
- قم بدمج سداد الديون والادخار في ميزانية واحدة، بحيث تتضمن الميزانية مدفوعات الديون والمبلغ المخصص للادخار. بحيث تكون واضحة ومحددة وتلتزم فيها كما تلتزم بباقي الالتزامات الأساسية.
- قم بتسديد الحد الأدنى من ديونك الشهرية على الأقل. حتى وإن اخترت إعطاء الأولوية للادخار عليك الوفاء بالحد الأدنى من الديون وبطاقات الائتمان في الموعد المحدد. وذلك لتلافي فرض رسوم وغرامات تأخير وذلك يضر بوضعك المال وسجلك الائتماني.
- اختر استراتيجية سداد الديون التي تناسبك، بعد الالتزام بالحد الأدنى من الديون وتريد توجيه المزيد من المال لسداد الديون، حدد الطريقة الأنسب لك هل هي طريقة الانهيار الجليدي حيث تعمل على تسديد الديون الأعلى فائدة أولا أم أنها طريقة كرة الثلج التي تعطي الأولوية للديون الصغيرة أولًا.
- إذا كان لديك ديون متعددة ذات تكلفة مرتفعة، ابحث عن فرص دمجها في تمويل واحد مما يؤهلك إلى الحصول على تمويل بتكلفة أقل، ويسهل عملية إدارة المدفوعات.
- أتمتة الإيداعات والمدفوعات، قم بإعداد تحويلات تلقائية من الراتب الشهري إلى حساب خاص بالادخار أو سداد الديون. وبذلك تضمن أنك تدفع لنفسك أولًا جون الحاجة إلى التفكير واتخاذ القرار.
- تجنب الدخول في أي ديون جديدة، من أهم الأمور التي تساعدنا في الحفاظ على بقائنا في المسار الصحيح لسداد الديون، هو عدم البدء في أي ديون جديدة تستهلك الدخل المستقبلي وتبعدنا عن مسار الخروج من الديون.
اقرأ أيضاً: كيف يكون الادخار المالي أسلوب حياة
بغض النظر عن حجم الديون اليت تتحملها في هذه اللحظة، لابد من البدء في التخطيط لادخار المال والخروج من الديون. تذكر أن الحالات الطارئة تظهر في الأوقات غير المناسبة، لذلك لابد من الاستعداد. وتذكر أنه لا توجد إجابة تناسل الجميع فيما يتعلق بإعطاء الأولوية لسداد الديون أم الادخار للطوارئ، فكل شخص له اجابته التي تتناسب مع الظروف التي نعيشها. لكننا جميعًا بحاجة للتخطيط لتحسين حياتنا المالية والخروج من الديون.
كيف يمكنني سداد الديون بشكل أسرع؟
يتطلب الأمر بعض التركيز وبذل الجهد، هناك طريقتان للخروج من الديون: طريقة الانهيار الجليدي التي تعطي الأولوية لسداد الديون ذات التكلفة المرتفعة ثم تتجه للدين الذي يليه. والطريقة الثانية هي طريقة كرة الثلج حيث تخصص أكبر قدر من المال لسداد الديون الأصغر ثم الأكبر منه على التوالي.
والأهم من ذلك أنك تلتزم وتستمر في الطريقة التي اخترتها حتى تنتهي من سداد الديون.
كم من المال يجب أن أدخر شهريا؟
إذا كانت هذه المرة الأولى التي تدخر بها، فالأفضل أن تدخر 10% من دخلك شهريًا. ولا تنس إعداد الميزانية لأنها ستكشف لك مدى إمكانية ادخار المزيد من المال.
متى يكون سداد الديون أولوية عن الادخار للطوارئ؟
1. عندما تكون الديون ذات معدلات فائدة عالية.
2. عندما تؤثر الديون سلبًا على تصنيفك الائتماني.
3. عندما تكون نسبة الدين إلى الدخل مرتفعة.
4. عندما تسبب الديون ضغطًا نفسيًا كبيرًا.
متى يكون الادخار للطوارئ أولوية عن سداد الديون؟
1. عدم وجود أي مدخرات حالية للطوارئ.
2. وظيفة غير مستقرة أو دخل غير ثابت.
3. مسؤوليات عائلية ونفقات طارئة محتملة.
4. الديون ذات معدلات الفائدة المنخفضة.
ما هو التصنيف الائتماني؟
التصنيف الائتماني هو مؤشر على جدارتك الائتمانية ويستند إلى تاريخك في سداد الديون. التأخر في سداد المدفوعات أو التخلف عنها يمكن أن يؤدي إلى خفض تصنيفك الائتماني.